تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
56
جواهر الأصول
الإشكال الرابع : هو أنّ لازم كون كلّ واحد منهما موضوعاً بوضع مستقلّ للمعنى هو التركّب في المشتقّ ؛ بحيث تدلّ هيئته على معنىً مستقلّ ، ومادّته على معنىً آخر كذلك ، مع أنّه لم يلتزم أحد - حتّى القائلين بتركّب المشتقّ بذلك ؛ لأنّهم لم يقولوا بدلالة المشتقّ على معنيين متعدّدين مستقلّين غير مركّبين . والجواب عن الإشكالين يتّضح بعد بيان مقدّمة ، وهي : أنّ لوضع المشتقّات ودلالتها وكيفيّة لطبيعتها شأناً ليس لغيرها ؛ وذلك لما عرفت أنّ هيئة المشتقّ لا تنفكّ عن المادّة ، كما أنّ مادّته لا تنفكّ عن الهيئة ، فكأنّهما تركبتا معاً ؛ تركيباً اتّحادياً . فالمشتقّ شئ واحد مركّب ، فدلالته أيضاً كذلك ؛ أي تدلّ على معنىً واحد مركّب . وسيظهر لك جلياً : أنّ شأن المركّب بين التركيب والبساطة ؛ لا يكون مركّباً بحيث تكون هناك دلالتين مستقلّتين ، ولا بسيط ، كهمزة الاستفهام . بل كما أنّ وضع كلّ من المادّة والهيئة وضع تهيّئي لازدواج الأُخرى ، ومعناهما مزدوج بالأُخرى ، فدلالتهما أيضاً كذلك . فالمشتقّ شئ واحد ينحلّ بحسب العقل إلى شيئين ، فتكون لفظة واحدة تقبل الانحلال إلى المتعدّد ومعنىً فارداً إلى معنيين ، فله دلالة واحدة تنحلّ إلى دلالتين ومدلولين كذلك . إذا تمهّد لك ما ذكرنا : يظهر لك ضعف كلا الإشكالين : لأنّ إشكال الأوّل إنّما يرد إذا لم يكن وضع كلّ من المادّة والهيئة وضعاً تهيّئياً لازدواج الأُخرى به ، فإذا كان وضع كلّ منهما وضعاً تهيّئياً لازدواجها مع الأُخرى فتكون لدلالة كلّ منهما ضيق ذاتي ، فلا مجال لتوهّم دلالة كلّ من المادّة والهيئة في ضمن الأُخرى لو كانت مهملة . وأمّا الإشكال الثاني فإنّما يتوجّه إذا كان لكلّ منهما دلالة مستقلّة ، وقد عرفت : أنّ المشتقّ لفظ واحد ومعنىً فارد ودلالة واحدة ، لكنّه قابل للانحلال .